عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
49
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وقال مالك بن دينار : " بَلَغَنَا أَنّهُ يُقَالُ لِلعَابِدِ : ادْخُلِ الجَنَّةَ ، وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ : قِفْ فَاشْفَعْ " . وقد روي هذا مرفوعًا من حديث أبي هريرة ( 1 ) بإسناد ضعيف جدًّا . وللعلماء الكلام في الموقف إذا اشتبهت الأمور على الناس ؛ فإذا ظن أهل الموقف أنّهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة ؛ بَيّن أهل العِلْم أن الأمر على خلاف ذلك كما قال تعالى : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ } الآية ( 2 ) . والعلماء يخبرون يوم القيامة بخزي المشركين كما قال تعالى : { ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ } ( 3 ) . وقد روي في حديث مرفوع : " إِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ فِي الجَنّةِ إِلَى العُلَمَاءِ كَمَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ في الدُّنيا ، إِذَا اسْتَدْعَى الرَّبُّ أَهْلَ الجَنَّةِ لِزِيَارَتِهِ وَقَالَ لَهُمْ : سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَيَلْتَفِتُونَ إِلَى العُلَمَاءِ مِنْهُمْ ، فَيَقُولُونَ : سَلُوهُ رُؤْيَتِهِ ؛ فَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْظَمُ مِنْهَا " ( 4 ) . وهذا كله يبين أن لا درجة بعد النبوة أفضل من درجة العلماء .
--> ( 1 ) أخرجه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 68 ) من حديث أنس ، وأخرجه أيضاً ( 69 ) من حديث ابن عباس . ( 2 ) الروم : 55 - 56 . ( 3 ) النحل : 27 . ( 4 ) ذكره الذهبي في " الميزان " ( 6 / 22 - علمية ) عن جابر مرفوعًا بنحوه ، وقال : وهذا موضوع .